بو جوده في قداس الفصح: ندعو حكامنا إلى العودة لضمائرهم

بو جوده في قداس الفصح: ندعو حكامنا إلى العودة لضمائرهم

وطنية – ترأس راعي أبرشية طرابلس المارونية المطران جورج بو جوده، قداس أحد الفصح، في كنيسة مار مارون في طرابلس، عاونه فيه خادم الرعية المونسنيور نبيه معوض، والخوري جوزيف فرح، في حضور الاعلامي سركيس الدويهي ممثلا النائب اسطفان الدويهي، الوزيرة السابقة أليس شبطيني، السيدة لبنى عبيد ممثلة الوزير السابق جان عبيد، المرشح إلى الانتخابات النيابية جورج بكاسيني، حليم الزعني، وعدد من المؤمنين.

بعد الإنجيل المقدس، ألقى بو جوده عظة قال فيها: “بقيامة المسيح كان الله يعيد خلقنا من جديد فيجمع عظامنا البالية لنعود إلى الفردوس، إلى حياة لا نهاية لها مع الرب فيصبح بإمكاننا أن نقول: لقد ابتلع النصر الموت، فأين نصرك يا موت وأين شوكتك يا جحيم (1قور: 15/54-55). إن احتفالنا اليوم بقيامة الرب هو احتفال بقيامتنا نحن أيضا، أيها الأحباء، فالله قادر أن يعيد جمع عظامنا البالية ويعيد إليها العصب ويكسوها باللحم والجلد كما حصل مع العظام البالية التي تنبأ عليها حزقيال. وإننا مدعوون للتبشير بهذا الحدث ولدعوة إخوتنا البشر للايمان بالمسيح سيد الأحياء، والأموات، كي نذهب مع الرسل، وكما فعلوا، ونعلن للناس هذا الحدث ونقول المسيح قام من بين الأموات، ونحن شهود على ذلك، ولا يمكننا إلا أن نقول ما رأينا وما سمعنا، لأن هذا هو الحدث وهذه هي الحقيقة التي لا يرقى إليها الشك”.

أضاف: “نعيش في هذه البلاد، كما تعيش بلاد أخرى كثيرة في هذا العالم وفي عالمنا العربي والشرق أوسطي منذ زمن طويل، مرحلة الموت، تساقط ويتساقط فيها الأموات بالألوف وكأننا مع المسؤولين عنا، نبني حضارة الموت لا حضارة الحياة. يسعى كل واحد منا إلى مصالحه الشخصية وينسى أن الله يدعوه للسعي إلى مصلحة الجميع كي يقود القطيع إلى مرعاه الأمين. لكنهم جميعا، على مثال أولئك الرعاة الذين تكلم عنهم حزقيال: يرعون أنفسهم بدلا من أن يرعوا الخراف. يأكلون الألبان ويلبسون الصوف ويذبحون السمين لكنهم لا يرعون الخراف، فصارت مشتتة من غير راع وصارت مأكلا لجميع وحوش الحقول، وهي مشتتة. لذلك ها أنذا أطلب خرافي من أيديهم وأكفهم عن رعي الخراف، فلا يرعى الرعاة أنفسهم بعد اليوم لأني سأنقذ خرافي من أفواههم، فلا تكون لهم مأكلا”.

وتابع: “ندعو حكامنا والمسؤولين عنا اليوم إلى العودة إلى ضمائرهم ويفهموا أن الشعب اختارهم ليقودوه إلى المرعى الخصيب وليؤمنوا له مقومات الحياة، لا ليبشروا بالمظالم وعظائم الأمور. شعبنا بمجمله يريد الطعام والحياة اللائقة والكريمة، لا المأكولات الفاسدة والأدوية التي بدلا من أن تعطيه الصحة تعطيه الموت. يريد أن يعيش في النور لا في الظلام مصغيا إلى كلام المسيح الذي يقول أنا نور العالم، من يتبعني ويسمع كلامي لا يمشي في الظلام”.

وختم: “شعبنا يريد الحياة التي وعده بها المسيح، فلا تحكموا عليه أيها المسؤولون بالموت، لا الموت السريع ولا الموت البطيء. فالمسيح القائم من بين الأموات يقول إنه جاء ليعطينا الحياة وتكون هذه الحياة وافرة. فلنرفع الصلاة اليوم إلى الرب طالبين منه أن يعيد إلينا الحياة كما أعادها إلى لعازر وإلى إبن أرملة نائين. ولنضع ثقتنا به لأنه وحده القادر أن يخلصنا إذا سمعنا كلامه وعملنا بمقتضاه. ولنردد مع الليتورجية البيزنطية: المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور. ومع الليتورجية المارونية فلنقل جميعا: المسيح قام! حقا قام!”.

==== نيللي حبيب